جمهوريتا بعبدا والحازمية: «نزاع حدودي» مفتوح - جريدة الاخبار - راجانا حمية

 
 - Jun 11, 2019



 

 

قبل أن تصبح كل منهما كياناً «مستقلاً»، كانت الحازمية حياً من أحياء بلدة بعبدا. بقيت الحال كذلك حتى العام 1970، عندما «انشقّت» الحازمية وباتت لها بلدية مستقلة. منذذاك، بدأت الخصومة التي استعرت عام 1999، مع قرار وزير الداخلية آنذاك ميشال المر «سلخ» بعض الأراضي من بعبدا وضمها إلى الحازمية. اليوم، بعد 20 عاماً، «استعادت» بعبدا، على الورق، أراضيها «السليبة» بقرارٍ من مجلس شورى الدولة، فيما التنفيذ لا يزال عالقاً بانتظار «القرار السياسي»

 

«بعبدا كيان واحد إلى الأبد». على لافتاتٍ عملاقة، كُتبت هذه العبارة ونُشرت على طول الشارع الرئيسي في منطقة بعبدا - اللويزة، وعلى مداخلها الرئيسية. لم تكن العبارة لتقول شيئاً للعابرين بقلب بعبدا - إذ لا تحمل الكثير من الإشارات التي قد تقود إلى خلاصةٍ ما. لكن، بالنسبة لأهلها هي «فرحة الحقّ اللي راجع»، على ما يقول رئيس البلدية المحامي أنطوان الياس الحلو. فقد «انتظر أهالي بعبدا عشرين عاماً» قبل أن يصدر قرار مجلس شورى الدولة الحاسم والقاضي باسترداد «بلدية بعبدا - اللويزة المناطق التي سلخت منها عام 1999 وضمّت إلى بلدية الحازمية بموجب قرار صادر عن وزير الداخلية والبلديات الأسبق ميشال المر». وكان سبق هذا القرار قرار آخر لـ«الشورى» عام 2008، نصّ على المضمون نفسه، إلا أنّ «رئيس مجلس الشورى، في حينها، القاضي شكري صادر، علّق تنفيذه»، يقول الحلو.

عام 1999 افتتح وزير الداخلية ميشال المر المواجهة بضم أراض لبعبدا إلى الحازمية


بعد شهرٍ واحد، تقدمت بلدية الحازمية أمام الشورى بطلب الرجوع عن القرار، غير أن الأخير أعاد التأكيد على ما حكم به: النقاط الست لبعبدا. مع ذلك، لم تنته المواجهة بين الجارتين. تصر بلدية بعبدا على الحق المشفوع برخص بعض المناطق المسلوخة التي لا تزال تسجّل في بعبدا. وهنا، يتحدّث الحلو على أن «رخصة السيتي سنتر مقطوعة من بعبدا»، ويأسف أن تصبّ أموال الجباية في غير موضعها، لافتاً إلى «أن تحصيلات الجباية من السيتي سنتر وحده تبلغ 4 مليارات ليرة، تضاف إليها أموال الجباية من مستشفى جبل لبنان». وفيما تخسر بعبدا تلك «الجبايات»، تتكبد مصاريف إضافية كونها مركز ثقل حيث يقع في محيطها القصر الجمهوري ووزارة الدفاع والعدلية و14 سفارة أجنبية. بالأرقام، واستناداً إلى الجبايات «المسلوخة»، يتحدّث الحلو عن عائدات الصندوق البلدي المستقل التي تظلم بعبدا، ففي وقت تتقاضى بعبدا ملياراً و900 مليون ليرة لبنانية من عائدات الصندوق، تتقاضى الحازمية مليارين و700 مليون ليرة. وهناك من يقول أنه «لو أن الأمر يحتسب على أساس لمن الجباية؟ لكانت حصة الحازمية 600 مليون ليرة فقط».
إلى الآن. لا حسم. أمر واحد قد يحسم خمسين عاماً من الجدل، هو ما يفترض أن تقوم به وزارة الداخلية. لكن، إلى الآن، «لا بشرى خير» تأتي من هناك. يخاف أهالي بعبدا بعد التجربة التي مروا بها مع ثلاثة وزراء تعاقبوا على رأس الوزارة من تكرارها للمرة الرابعة. هم يعرفون، وجيرانهم أيضاً، أن تنفيذ قرار مجلس شورى الدولة يعوزه «القرار السياسي». علماً أن هذا «القرار» هو نفسه من بذر العداء بين البلدتين الجارتين.

سابقة المتين ــ بتغرين: «البطل» واحد!


تشبه حكاية المواجهة بين بلديتي بعبدا والحازمية تلك التي دارت على مدى اربعين عاماً بين بلدتي المتين وبتغرين المتنيتين لجهة الخلاف على الحدود، ولجهة لعب «بطل» واحد دور البطولة في الحالتين. في الأولى كان ميشال المر هو وزير الداخلية الذي أصدر قراراً (1999) قضى بسلخ أراضٍ من بلدية بعبدا وضمها إلى الحازمية التي كانت قد استحدثت بلديةً لتوّها. وفي الثانية استخدم المر نفسه نفوذه لتمرير قرارٍ (العام 1978) يقضي بضم أراضٍ تابعة لبلدة المتين إلى بلدته بتغرين. سنوات الصراع الأربعون أنهاها في الثامن من شباط من العام الماضي، قرار لمجلس شورى الدولة قضى باسترجاع بلدية المتين عشرة ملايين متر مربع من الأراضي التي تسمّى منطقة الزعرور من بلدية بتغرين، في ما اعتبر يومها أقوى ضربة يتعرض لها المر في تاريخه السياسي بعدما بقي لسنوات طويلةحاكماً بأمره في المتن.


يروي رئيس بلدية المتين زهير بو نادر قصة الملايين العشرة، مقسّماً «الرواية» إلى مراحل. بدأت المرحلة الأولى في العام 1968، عندما تفتحت شهية المر على أراضي منطقة الزعرور التي بدأ بشراء العقارات فيها. لاحقاً، أبرم اتفاقاً مع دير مار مخايل (الذي كان عقارات واسعة في المنطقة) قضى بمبادلة الدير جزءاً من عقاراته مقابل أن يعمل المر على شقّ طريق في المنطقة. مطلع السبعينيات، كان المر قد امتلك مليوني متر مربع من الأراضي، واستحصل على تراخيص من بلدية المتين لإنشاء مشروع سياحي ومركز للتزلج في افتتحه عام 1973. افتتح المر المرحلة الثانية عندما استخدم نفوذه، إبان «ولاية» وزير الداخلية صلاح سلمان عام 1978، لاتخاذ «قرار بإنشاء بلدية في المتين، علماً أن وجود البلدية سابق لهذا القرار، بدليل أن المر نفسه استحصل على تراخيص لمشروعه السياحي من هذه البلدية، اضافة إلى أن هناك مرسوما اشتراعيا صادرا منذ العام 1935 يؤكد حدود البلدية»، يقول أبو نادر. هذا القرار كان فاتحة «لسلخ الأراضي التي ضمت بقرار ومن دون علم المتينيين إلى بلدية بتغرين». بقي القرار ساري المفعول 40 عاماً، قبل أن يدخل إلى القضاء من باب المراجعة التي تقدمت بها بلدية المتين أمام مجلس شورى الدولة عام 2007 مطالبة بإبطال قرار وزير الداخلية الذي قضى بسلخ الأراضي.
بعد 11 عاماً على المراجعة، أصدر مجلس شورى الدولة حكمه الذي أنصف فيه المتينيين وأعيد ضم الزعرور إلى منطقة المتين التي تبلغ مساحتها 100 مليون متر مربع.

أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة