إتّفاق على تمويل إحتياجات الدولة في 2019 بأسعار فوائد السوق - جريدة الجمهورية

 - Dec 05, 2018



 تصاعد الدخان الأبيض أمس من مقرّ وزارة المالية حيث عقد وزير المال علي حسن خليل اجتماع عمل مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، انتهى الى إعلان التوصّل الى صيغة لتأمين تمويل احتياجات الدولة في العام 2019.

أعلن ​حاكم مصرف ​لبنان​ ​رياض سلامة​ بعد لقائه وزير المال في ​حكومة​ تصريف الاعمال ​علي حسن خليل امس، أنه تمّ الاتفاق على تمويل إصدارات جديدة لسندات الخزينة ستتمّ على الارجح في الأسبوع المقبل بآجال طويلة تبلغ 10 و15 عاماً وبالفوائد المعتمَدة في السوق والبالغة حوالى 10,5 في المئة.

وأكد أنّ الإمكانيات متوفرة لدى القطاع المصرفي لتمويل احتياجات الدولة وتسديد ديونها الداخلية والخارجية، مطمئنّاً الى استمرارية الاستقرار النقدي والائتماني.

وقال: اتفقنا على أنّ كل هذا التنظيم لتسديد الديون الخارجية والداخلية هو ضمن إمكاناتنا وضمن الإمكانات المتوفرة لدى القطاع المصرفي، والذي جاء من خلال كل الهندسات والعمليات المالية التي قمنا بها في خلال السنوات الثلاث الماضية.

كما أشار سلامة الى أنه تمّ الاتفاق على خطة لاستقطاب أموال لتمويل إصدارات الدولة في العام 2019. وشرح: سبق وقمنا بعملية مالية مع القطاع المصرفي الذي أودع بموجبها ودائع مصرفية بالليرة اللبنانية في مقابل ودائع حملها القطاع بالدولار الأميركي. هذه الودائع وبالفوائد ذاتها التي ندفعها، سنتفق مع المصارف كي تحوّلها إلى سندات خزينة بالليرة اللبنانية كما كان يحصل في السابق، بفوائد السوق.

ورداً على سؤال، أعلن عن رزمة جديدة من القروض الإسكانية في العام 2019، «وهناك خطط أخرى أيضاً نبحث فيها مع الأجهزة المختصة في قضية الإسكان، وهذا الأمر لا يتنافى أو يتناقض مع العملية التي نتحدث عنها لتمويل الدولة لأنّ التمويل سيكون من القطاع المصرفي للدولة، ومن القطاع المصرفي لقروض الإسكان بدعم من مصرف لبنان لجهة الفوائد، إذ إنّ مصرف لبنان لن يضخّ سيولة إضافية في السوق عن تلك الموجودة حالياً».

عن مهاجمة سياسة مصرف لبنان، قال: أحترم كل الآراء، إنّ الهدف الذي نصبو إليه والذي يحدّده لنا القانون، هو الاستقرار التسليفي وهذا الأمر مؤمَّن في لبنان وبفوائد أقل بكثير من الفوائد المعمول بها في المنطقة، بما يعني أنّ هناك ثقة، لذلك إنّ السياسة التي نتّبعها تخلق ثقة وهذا هو الأهم.

خليل

من جهته، قال خليل إنّ الجلسة مع سلامة أتت «استكمالاً للنقاش المفتوح مع المصرف المركزي حول الوضع المالي بشكل عام، والاستقرار النقدي. وبشكل مباشر، تحدثنا عن التحدي الذي نواجهه والمرتبط بتمويل الدولة واحتياجاتها. ويهمني أن أؤكد أننا مطمئنّون إلى الاستقرار النقدي في لبنان وإلى الوضع المالي ووضع الليرة. وكل الوقائع والمعطيات تؤكد أنّ هذا الأمر ثابت ولا اهتزازات فيه».

أضاف: اليوم هناك وقائع خارجية على مستوى المنطقة كما على المستوى الدولي، إضافة إلى تحدّيات سياسية يعيشها الجميع في الداخل، عكست نفسها بشكل مباشر وغير مباشر على الوقائع المالية لا النقدية، وخلقت مجموعة من التحدّيات أمامنا. وبصراحة عرقل ذلك خلال الأسابيع الماضية توفّر التمويل المستدام لاحتياجات الدولة، ما تطلّب نقاشاً مسؤولاً من موقع التكامل بين وزارة المال والبنك المركزي لإيجاد صيَغ وحلول لهذا الأمر. والحديث القائم اليوم معروف وقد تكلمنا عنه في خلال مناقشة الموازنة وفي مجلس الوزراء.

وقال «المهم هو أنّ بلداً عَجِز خلال 7 أشهر عن تشكيل حكومة يرفع منسوبَ القلق إلى درجة عالية جداً. وحين تكون لدينا إرادة سياسية، وعندما نتمكّن من الاتّفاق بين بعضنا البعض نستطيع تحمّل الكثير»، مشدّداً على «أننا في حاجة إلى تغيير عقليّتنا في التعاطي مع الملف الاقتصادي والمالي. لكنّ هذا الأمر ممكنٌ بإرادة خالصة».

تابع: أرفض إعطاء توقيت محدّد. لكننا قادرون على الاستمرار إنما ليس من دون أن نضع أنفسنا على السكة الإصلاحية، وهذا الأمر يصطدم بالعجز عن التشكيل.

كما اوضح خليل أنّ «كل الارقام تؤكد ألّا اهتزازات في هذا الاطار في حين أنّ هناك تحدّياتٍ خارجية وداخلية خلقت مجموعة من الضغوطات على الواقع الاقتصادي وليس المالي، شكلت عدمَ انتظام في التمويل المستدام للرواتب والأجور».

وشدّد خليل على أنّ «​وزارة المال​ تحاول مع ​البنك المركزي​ إيجاد صيغ وحلول في هذا الاطار، وتمّ اليوم (امس) تثبيت انتظام دفع ​الرواتب والأجور​ وملحقاتها ودفع المترتبات على الدولة من سندات الديون الداخلية والخارجية، حفاظاً على سمعة لبنان وتصنيفه الائتماني. واتفقنا على إعادة ضخّ أموال اضافية بإجراءات سيأخذها المصرف بتدخله لإجراء اكتتابات جديدة في شهدات الإيداع، وهناك افكار اخرى لاكتتابات أخرى توفر السيولة في البلد».

واعتبر خليل أنه «بغض النظر عن بعض الاختلافات في وجهات النظر مع المصرف المركزي، إلّا أننا متّفقون على الحاجة لإصلاحات جديدة لا يمكن الاستمرار من دونها، وبدأنا بالفعل ببعض الإصلاحات التي نصّ عليها مؤتمر سيدر في حين نحتاج ايضاً الى اصلاحات بنيوية في الاقتصاد اللبناني، والالتزام بما نصّ عليه قانون سلسلة الرتب والرواتب من ناحية تطبيق الإصلاحات الواردة فيه».

كما لفت الى أنّ «الذي خلق الأعباء الاضافية على سلسلة الرتب والرواتب، هو التوظيفات الجديدة التي حصلت على نطاق واسع في الدولة، بعد إقرار قانون السلسلة، حيث تمّ توظيف 5000 موظف في العام 2018».

وجزم خليل بأنّ «تقديراتِ وزارة المال لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، أتت مطابِقة بنسبة 100 بالمئة، ولم يتجاوز أيّ تقدير أجراه الخبراء في موضوع السلسلة، الارقام المقدَّمة من وزارة المال»، لافتاً الى أنّ الزيادة في التقديرات جاءت بقيمة 54 مليون ليرة في رواتب قطاع التربية والتعليم، و100 مليار ليرة في القطاع العسكري، و220 مليار ليرة في تعويضات نهاية الخدمة.

وأكد أنّ «الحل هو وقف التوظيف العشوائي والهدر والفساد وتضييق الفجوة في العجز التجاري الذي ارتفع بسبب انخفاض التحويلات الخارجية الى الداخل، وبسبب ارتفاع حجم الإستيراد الذي بلغ 18 مليار دولار. ولكنّ هذه الإجراءات تحتاج الى حكومة تأخذ قرارات جذرية تطمئن الخارج الذي سيستثمر في لبنان كما تطمئن الداخل، لوقف استنزاف مواردنا».

في سياق آخر، كشف خليل أنه سيجتمع اليوم مع جمعية المصارف، وسيحثها على تحسين شروط الاتّفاق الذي تمّ التوصل اليه مع مؤسسة الإسكان بالنسبة للقروض السكنية.

 
أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة