سلسلة الرتب للمتقاعدين.. قرار الوزير أقوى من القانون - جريدة المدن - خضر حسان

 

 - Sep 07, 2018



 امضت السلطة السياسية نحو 5 سنوات في نقاش سلسلة الرتب والرواتب، في محاولة لتشويهها وتوزيعها كمكرمات على موظفي القطاع العام، وليس كحقوق. فمنذ العام 2012 حتى إقرارها في العام 2017، عملت السلطة على إفراغ السلسلة من مضمونها الحقيقي، وتستمر حتى اليوم بتجزئة حقوق بعض متقاعدي التعليم الثانوي الرسمي والسلك العسكري.

آخر إبداعات السلطة، قرار لوزار المال علي حسن خليل، يقضي بأن تُحتسب نسبة الزيادة على المعاشات التقاعدية، "بعد إجراء المقارنة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه الموظف على التقاعد، وبين الراتب الحالي للموظف في الخدمة الفعلية، المشابه له في السلك والفئة والرتبة والدرجة، وذلك بعد مراعاة عدد سنوات الخدمة ومبدأ الـ85% من الراتب الأخير المعتمد لاحتساب المعاش التقاعدي". ما يعني أن من تقاعد قبل نفاذ قانون السلسلة لن يحصل فعلياً على 85% من راتبه الأخير، إنما يحصل على 85% مما أخذه مَن بقي في الخدمة بعد نفاذ السلسلة. في حين أن المادة 18 كما وردت في قانون السلسلة، لا تتضمّن أي عبارة تتعلق بالموظفين الذين ما زالوا في الخدمة، بل تنص على أن "يُعطى المتقاعدون الذين تقاعدوا قبل نفاذ القانون، اعتباراً من تاريخ نفاذه، زيادة على معاشاتهم التقاعدية المحددة بموجب القانون الرقم 63/2008 بنسبة 25% من أساس معاشاتهم التقاعدية (85%) على أن لا تقل قيمة هذه الزيادة عن 300 ألف ليرة، وبعد عام تدفع زيادة مماثلة، وفي العام 2019 يدفع الباقي بكامله (أي ما تبقّى من الـ85%)".

هذه المحاولة ليست فردية من جانب وزير المال، إنما توافقت عليها القوى السياسية، إذ جرت محاولة لتمرير المادة رقم 43 ضمن قانون موازنة العام 2018، والتي تُلغي المادة 18 كما وردت في نص قانون السلسلة، "لكن القوى السياسية عرفت أن إقحامها هذه المادة في قانون السلسلة أمر مخالف للقانون، فتراجعت دون أن تتراجع عن نيتها إلغاء المادة 18. فكان قرار الوزير الذي لم يلغِ المادة 18، إنما عدّلها"، وفق ما تقوله مصادر في رابطة الأساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي. فيما هذا الإجراء لا يتم إلاّ من خلال تشريع قانون آخر، لأن القانون يُعدّل بقانون، والمرسوم بمرسوم. وهذه من أبسط قواعد الأصول القانونية في لبنان.

تعديل المادة 18 فتح النقاش على مخالفة أخرى، هي عدم تطبيق القانون حتى مع إفتراض الموافقة على قرار الوزير. فالوزارة لم تلتزم بالمهل المحددة لدفع الزيادات، خصوصاً الدفعة الثانية، كما أن توزيع الزيادات في المرحلة الأولى كان عشوائياً، فحصل البعض على نسب أقل مما حصل عليه آخرون، "ويُحكى عن نية لعدم تنفيذ المرحلة الثالثة مطلع العام 2019"، وفق المصادر.

لم يوافق الأساتذة والعسكريون والمجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة ومنتدى السفراء على قرار الوزير، ومن خلفه القوى السياسية، فذكّروا الوزير بالنص الأصلي للمادة 18، وطالبوه بالتراجع عن قراره، وتطبيق القانون كما صدّق عليه مجلس النواب.

ولم توافق الوزارة على ما يقوله المعترضون. وفي بيان لها يوم الخميس 6 أيلول، رأت أن "مديرية الصرفيات في الوزارة أعدت الجداول وفق نص القانون والملفات المحالة من قبل الإدارات المعنية". وذكّرت الوزارة بأن وزير المال، يشير إلى أنه "كان عند إقرار السلسلة الأحرص على تأمين الحق القانوني للمتقاعدين، وهو يؤكد الآن أنه ملتزم تطبيق أي قرار قانوني يصدر عن أي جهة رسمية في ما يتعلق بنسب الاستفادة للمتقاعدين". وتعبيراً عن حسن النية، تركت الوزارة "باب المراجعة مفتوحاً لأي متضرر ووفق ما تحدده الأنظمة والقوانين".

لكن حسن النوايا لا يجيز مخالفة القانون. وإستعداد الوزير لتطبيق أي قرار صادر عن أي جهة رسمية، أمر غير مطلوب، وليس صائباً دائماً، لأن ما يجب تطبيقه هو القانون الصادر عن مجلس النواب، وليس أي جهة رسمية. أما الاستعداد للرد "حصراً على المراجعات الخطية"، وفق قرار وزير المال الصادر في 2 آب الماضي، فيتطلب جيشاً من الموظفين "لأن طلبات الاعتراض ستكون بالآلاف"، على حد تعبير العسكري المتقاعد عماد عواضة، الذي فضّل خلال حديث إلى "المدن"، أن تنشغل الوزارة بإعداد جداول السلسلة وليس الرد على المراجعات. ويسأل عواضة: "كيف يمكن للوزارة أن تضم موظفين ينظرون بالمراجعات والشكاوى، ولا ينظرون بالجداول؟".

ويشير عواضة إلى أن الحل بالنسبة إلى العسكريين المتقاعدين هو إعادتهم إلى كنف قانون الدفاع الوطني، وتحديداً المادة 79 منه. فالعسكريون "يعاملون وفق هذا القانون طيلة حياتهم، ويُحالون إلى وزارة المال المدنية بعد تقاعدهم"، وهذا ما يخلق ارتباكاً حتى عند وزارة المال، في حين أن المادة 79 "تحدد ما لدى كل عسكري وما عليه وكيف سيكون شكل معاشه التقاعدي"، معتبراً أن إدخال العسكريين المتقاعدين في دوامة تجزئة السلسلة والزيادات، أمر "يضر بالمعاشات ويسبب الخسارة للمتقاعدين. وقد أطلعنا وزير المال على هذه المفارقة، وكانت إجابته بعدم القدرة على فعل شيء بسبب عدم وجود جداول في الوزارة". ولحل معضلة الوزارة، اقترح العسكريون "تشكيل فريق عمل يضم خمسة متقاعدين، واحداً من كل سلك من الأسلاك الأمنية للاجتماع مع فريق الوزارة المسؤول عن حساب المعاشات التقاعدية، وتكليفهم وضع خطة عمل". أما في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فيتّفق الأساتذة والعسكريون على "خيار التصعيد".

أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة