أثقال للرئيس المقبل والكهرباء لميقاتي - جريدة نداء الوطن - وليد شقير

 
 - Jun 17, 2022



 تشابك الاستحقاق الحكومي مع الاستحقاق الرئاسي على رغم كل الدعوات المحقّة لفصلهما عن بعضهما، سواء من الفرقاء المحليين أو من الدول المتابعة للشأن اللبناني، التي تنصح بالتعاطي مع كل مرحلة بما تقتضيه، وبعدم رهنها أو ربطها بالمرحلة التالية. ولسان حال الدبلوماسيين الغربيين أن من الأفضل الاهتمام بأي استحقاق بعد الانتهاء من الذي يسبقه.

لكن حتى العواصم المعنية بإدارة الأزمة اللبنانية وهي تقدم النصيحة في شأن ضرورة تسريع تأليف الحكومة الجديدة بعد إنجاز الانتخابات النيابية وانطلاقة البرلمان في عمله التشريعي لإقرار الإصلاحات التي ينتظرها صندوق النقد الدولي، تفعل ذلك وعينها على ما يهيَّأ لاستحقاق انتخاب رئيس جديد. ومع أن تأليف حكومة أمرٌ ملحٌّ بالنسبة إلى هذه العواصم إذ كان هاجسها عدم انهيار لبنان في الأشهر المقبلة، وله أولوية، طالما أن الفراغ الحكومي يعيق التخفيف من التدهور المعيشي، فإن المسؤولين عن ملف لبنان في تلك العواصم يبدون اهتماماً بالاستفسار عن المرشحين للرئاسة وعمّا إذا كان انتخاب الرئيس سيحصل في موعده أي قبل 31 تشرين الأول المقبل.

الاضطرار إلى استباق الاستحقاق بنوع من جسّ النبض يعود أيضاً لأن الدول المتابعة للشأن اللبناني تلاحظ كيف يربط فرقاء لبنانيون بين استحقاق الحكومة وبين الرئاسة. وأول من يرهن هذا بذاك الفريق الرئاسي نفسه الذي يطرح الشروط على رئيس الحكومة المقبل، والتي هي في نهاية المطاف شروط على الرئيس الذي سيخلف الرئيس ميشال عون في الوقت نفسه. فرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل حين يشترط الحصول على حقيبتي الطاقة والخارجية وعلى الحقائب الرئيسة، وعلى أن يلتزم وزير المال ورئيس الحكومة العتيدة بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتعيين موالٍ لتياره مكانه، وعلى تعيينات وتشكيلات ديبلوماسية تعذر عليه إنفاذها في مجلس الوزراء لتحفّظ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وعلى تلزيم بناء 3 معامل للكهرباء مع إضافة معمل سلعاتا إلى معملي الزهراني ودير عمار... فإنه يفرض شروطاً يرفضها ميقاتي. فهو يدرك سلفاً أن كافة المرشحين الذين عمل مع فريقه على طرح أسمائهم من الخارج ومن الداخل، خرجوا من حلبة المرشحين لصعوبة قبولهم بتلك الشروط من جهة، ولاستحالة تسويق أي منهم حتى لدى حلفائه وفي طليعتهم «حزب الله»، فضلاً عن أن سائر العواصم المهتمة بلبنان تفضل عدم المغامرة في البحث عن رئيس للحكومة سيمضي في السراي الحكومي زهاء 4 أشهر، ولن يتمكن من إنجاز أي أمر جوهري لأن حكومته، إذا تألفت وتجاوزت العقبات من أمام ولادتها، ستحتاج إلى وقت كي تصبح كاملة الصلاحيات ويبدأ وزراؤها الإمساك بملفاتهم الشائكة، ما سيقصّر من عمرها زهاء شهرين آخرين.

بات شائعاً أن البدائل عن ترشيح ميقاتي ليست متيسرة وتفضيل بعض القوى، حتى غير المتحمسة لعودته، في الداخل ولدى العواصم المعنية، أن يتم تقطيع المرحلة بإعادة تكليفه، مع الإدراك المسبق بأن قاعدة التكليف من دون التأليف التي باتت البدعة التي حلت مكان الدستور ومن خارجه، في السنوات الماضية، ستغلب على احتمال قيام الحكومة الجديدة. وفي هذه الحال سيبقى ميقاتي في تصريف الأعمال وفي محاولة تشكيل حكومته.

قد يواصل باسيل الإصرار على مطالبه خلال ما تبقى من عمر العهد، لكن الأرجح أنه سيفعل ذلك من أجل انتزاع التزام بها من بعض المرشحين للرئاسة، طالما يتعذر انتزاعها من ميقاتي.

لكن الحصيلة ستكون تكريس الانطباع بأن الفريق الرئاسي يمعن حتى آخر يوم من العهد في إضعاف موقع رئاسة الحكومة، عن طريق تقزيم دور المؤسسات الدستورية مثلما حصل في الرئاسة الأولى نتيجة السياسات التي اتبعت في السنوات الماضية. وسيكون هذا الخلل المزدوج في الرئاستين، واحداً من الأثقال التي سترمى على كاهل الرئيس المقبل، سواء انتخب في التوقيت المحدد دستورياً، أم جاء بعد فراغ.

وهذه النتيجة تدفع إلى التساؤل حول مصلحة ميقاتي في البقاء في الرئاسة الثالثة، إذا كان الأمر سيقتصر على المماحكات مع باسيل حول صلاحيات حكومته. والبعض يقول إن اضطراره لتصريف الأعمال في كل الأحوال يجعله يراهن على حد أدنى هو أن يتمكن من إزالة العقبات من أمام استجرار الكهرباء من الأردن، والغاز من مصر كي يتمكن من الصمود حتى آخر العهد، وفقاً لوعد تلقاه من الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بالعمل على ذلك، لعله يبقي على قليل من النور للبنانيين، ولو لبضع ساعات.

أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة