ردّا على رئيس جمعيّة تجار بيروت السيّد نقولا شماس - المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين - د.سعيد عيسى

 
 - Jul 11, 2019



 يبدو انّ رئيس جمعيّة تجار بيروت السيّد نقولا شمّاس على يقين من انّ المجلس النيابي ماضٍ في إقرار بنود حمائية للصناعة الوطنيّة، من خلال إقرار ضريبة على المستوردات التي ينتج لبنان مثيلا لها، لذلك يسارع بين الفينة والأخرى إلى التحذير منها، تحت ذريعة أنّ إقرارها سيعرّض الأمن الاقتصادي للاهتزاز، وسيتعكّر معها صفو السّلم الأهلي، معتبرا ذلك جريمة موصوفة ومرتكبيها معروفون.

طبيعي أن ينبري السيّد شمّاس للدّفاع عن مصالحه ومصالح من يمثّل، ولكن أن يَسِمَ إقرار البنود الحمائيّة او الضرائبيّة بما وصفه، لهو استعداد لشنّ حرب اقتصادية، سيدفع ثمنها المواطنين، غلاء وارتفاعا في الأسعار، خصوصا منها المواد الحياتيّة، التي يحتاجونها في يوميّاتهم، وطبعا ستكون تحت ذريعة أنّ الحكومة والمجلس النيابي، زادا الضرائب الجمركيّة على المستوردات، والمسؤولية تقع عليهما، ويبدو أنّه يهدّد بدفع المواجهة قدمًا، من خلال الأدوات التي ذكرناها، ودائما عبر الضغط على المواطنين، والضعفاء والمهمّشين منهم، والعمّال، في خطوة استباقية، ضاغطة لمنع إقرار البنود الحمائيّة في مرحلة نقاش الموازنة، وفي خطوة ثانية ارتداديّة، عبر الرفع الفعلي للأسعار إذا لم تنفع الخطوة الأولى، بعيد إقرار الموازنة، إذا لم تنفع الخطوة الأولى.

من المفيد هنا، تذكير السيّد شمّاس، أنّ الدراسة الأخيرة التي أجراها المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين في لبنان، بيّنت أن مؤسّسات القطاع التجاري فيها مخالفات بالجملة على صعيد تطبيق قانوني العمل والضمان الاجتماعي ومرسوم طوارئ العمل، ولا يجري الالتزام بهم إلا بما ندر، وانّ العمال يعملون ٩ ساعات يوميّا كمعدّل وسطي، ولا يتقاضون أجورهم عن ساعات العمل الإضافية، وبعضهم لا يمنح إجازات أسبوعيّة او سنوية، وحوالي ٥٠ ٪ من العاملين في المؤسّسات غير مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويقع استشفاءهم على عاتقهم الخاص، أو على عاتق الحكومة اللبنانيّة عبر وزارة الصّحة، وان ما يقارب من ٥٠ ٪ من المؤسّسات عملها غير نظامي، ومتهرّبة من ضريبة الأرباح، واكثر من نصف العمالة في القطاع التجاري هي غير لبنانية، وغير مصرّح عنها لوزارة العمل، واكثر من ٥٠ ٪ من النساء العاملات لا تدفع لهن بدلا من إجازات الولادة، وعقود العمل غير موجودة او مخالفة لأدنى أصول القواعد القانونيّة، والالتفاف على القوانين قائم من كل حدب وصوب.

إنّ ما تقدّم يبيّن حجم الكتلة النقديّة التي يوفّرها القطاع التجاري ورئيسه السيّد شمّاس، على حساب العاملين في القطاع، ويدخلونها في دائرة أرباحهم وتهرّبهم الضريبي، وكلفة التشغيل المنخفضة، ومن ثمّ ينبري عبر التهديد المبطّن بتقويض الأمن الاجتماعي، وهو ومن يمثّل من مقوّضيه الأساسيين، وسبب من ابتلاء البلاد والعباد بالمستنقع التي تغرق فيه، والأوان قد آن لوضع حدّ لهم ولأمثالهم، ولكن هل من يستجيب؟

 
 
   
أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة