حرب الحكومة على القطاع العام

إعادة النظر في معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة وخفض التقديمات - جريدة الاخبار

 
 - Apr 15, 2019



 يبدو أن جزءاً لا بأس به من القوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء اتخذت قراراً بخوض معركة ضد موظفي القطاع العام، وخاصة العسكريين والامنيين، من باب تحمليهم كلفة خفض عجز الموازنة. وهذه المرة، لا يجري تقديم ذلك تحت عنوان المس بالرواتب والأجور، بل بضرورة خفض كل التقديمات الإضافية: من تعويضات نهاية الخدمة، إلى الراتب التقاعدي، إلى المنح التعليمية، وكافة «البدلات» التي يحصل عليها الموظفون

 

التوافق السياسي على موازنة تقشفية باتَ أمراً محسوماً. النقاش ما زال يدور حول حجم التخفيض والبنود التي سيطالها. ويتّضّح أن هناك ضغوطاً من قبِل قوى رئيسية في الحكومة، كرئيسها سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، للمس برواتب الموظفين وأجورهم. الحريري كان واضحاً منذ البداية: يبشّر بإجراءات مؤلمة، رافضاً (في ختام جلسات الثقة على سبيل المثال) تحميل المصارف جزءاً من كلفة الخروج من الأزمة. اما باسيل، فتدرجت مواقفه صعداً ونزولاً. سبق أن امتدح خفض أجور موظفي القطاع العام أثناء زيارته صربيا (عندما كان برفقته رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، متزّعم حزب «كارهي الدولة»). وفي احتفال للتيار يوم 14 آذار الماضي، تحدّث عن حجم القطاع العام وكلفته، وحجم الدين العام وكلفته. عبّر عن تأييده لخفض حجم القطاع العام وكلفته، كما عن ضرورة أن تتحمل المصارف جزءا من مسؤولية التصحيح وخفض العجز. لكنه أول من أمس، أسقط المصارف، ليحصر أمر خفض نفقات الدولة برواتب الموظفين. قال مهدّدا: «إذا لم يحصل التخفيض المؤقت فلن يبقى معاش لأحد». تجاهل أن في مقدور الدولة اتخاذ إجراءات لخفض الانفاق، بدل تهديد الموظفين برواتبهم.

تشجيع الضباط والرتباء على الحصول على تعويضاتهم على شكل سندات خزينة


وفيما كان لافتاً دعوة المجلس الأعلى للدفاع للإنعقاد اليوم، علماً أن لا طارئ أمنياً يستدعي اجتماعه. فهل الموضوع يتعلق بملف ترسيم الحدود البرية والبحرية في النقاط المتنازع عليها بين لبنان والعدو الإسرائيلي، أم إن هناك قضايا أخرى كالنزاع بين بعض الامن وبعض القضاء على خلفية ملف الفساد في «العدلية»؟ ثمة من يقول إن الاجتماع يمكن أن يكون مرتبطاً بما يحكى عن سلسلة الرتب والرواتب وعن قرارات صعبة ستطال موظفي القطاع العام، وخاصة العسكريين والأمنيين الذين يشكلون الكتلة الأكبر من الموظفين والمتقاعدين، إذ علمت «الأخبار» أن كلام باسيل أحدث ضجّة كبيرة داخل المؤسسة العسكرية، وأن قيادة الجيش ترفض المس برواتب العسكر لكنها لا تمانع النقاش في الملحقات. ويُنقل عن مسؤولين عسكريين قولهم إن «العناصر ممنوعون من العمل خارج الدوام، وهم يعملون ساعات إضافية من دون مقابل»، وفي حال تمّ إقرار خفض الرواتب والتقديمات «فليُسحب الجيش الى الثكنات، وليُلزم العناصر بدوام كما هو الحال مع موظفي الدولة، على أن يسمح لهم بمزاولة مهنة ثانية خارج المؤسسة».
ومن الإجراءات التي تُبحث في ما يخص المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية:
تشجيع الضباط والرتباء على أن يحصلوا على تعويضاتهم على شكل سندات خزينة بحجة أنها تدر عليهم فوائد عالية،
وقف الترقيات إلا في حالة الشغور في ملاكات الرتب المنوي الترقية إليها،
خفض عدد قسائم المحروقات التي يحصل عليها الضباط والمؤهلون أو إلغاؤها،
خفض عدد السيارات الموضوعة بتصرف الضباط.
خفض منح التعليم لأبناء الضباط والعسكريين بنحو 40 في المئة من قيمتها الحالية،
إلغاء «التدبير رقم 3» الذي يمنح العسكريين والأمنيين 3 أشهر كتعويض عن كل سنة خدمة.
إعادة النظر في كيفية احتساب الرواتب التقاعدية، للعسكريين والمدنيين.
اما في المؤسسات والإدارة العامة، فيجري البحث في خفض رواتب كبار الموظفين، وتجميدها لسنيتن على الأقل.
في السياق، أكد رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم أمس في عين التينة، أن |الموضوع الأساس الذي بحثناه هو كيفية الخروج من المأزق الإقتصادي . وكما فهمت من وزير المال فإن كل الجهود ستوضع من أجل إقرار الموازنة وخفض الإنفاق، وهذه الفرصة قد تكون الأخيرة المطلوبة من أجل طمأنة اللبنانيين ووضع الأمور في سياقها الطبيعي».

 
أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة