الشحّ المالي... الوجه الآخر للأزمة السياسية - جريدة الاخبار - هيام القصيفي

 
 - Nov 08, 2018



 بصرف النظر عن العقبات السياسية أمام تشكيل الحكومة، تدور نقاشات، ليس حول الوضع الاقتصادي السيّئ فحسب كعنوان عريض، بل أيضاً عن طبيعة الأزمة المالية التي تنعكس على كل القوى السياسية، والمرشحة للتفاقم مع العقوبات الأميركية

 

حين سأل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عشية تطورات عام 2000 وما تلاها عن أي لبنان نريد «هانوي أم هونغ كونغ»، كان يطرح إشكالية تتعلق بدور المقاومة والوجود السوري في وجه النهوض الاقتصادي والمالي الذي كان عرابه حينها الرئيس الراحل رفيق الحريري.

المستهدَف بالعقوبات فريق سياسي يحقق خطوات متقدمة على طريق تثبيت مشروعه


لا يمكن فصل الأزمات المالية عن الأزمات المتلاحقة، لأن الشح المالي الذي يصيب كل القوى السياسية، هو أحد أوجه الصراع السياسي في لبنان، في كل مفاصله الأساسية، بحيث يريد الجميع تعويض ما توقف ضخه أو تضاءل تدريجاً، بعدما باتت «الهبات العشوائية» من الماضي. وفي انتظار خروج النفط وتأمين الموارد التي يريد الجميع أن يتقاسمها قبل تحولها أمراً واقعاً، يشكل التنافس على حقائب الخدمات واحداً من تجليات هذه الأزمة، لأنه لم يسبق أن تنافست كتل كبرى على هذه الحقائب كما يحصل اليوم، وتكاد تحولها حقائب سيادية. فكل القوى السياسية التي تعاني تراجعاً في مصادر تمويلها، وبرز ذلك بوضوح في الانتخابات النيابية، باتت أمام تحدي تأمين وزارات تصرف من خلالها من موازنات الدولة، على محازبيها من طريق الخدمات. وتتحول هذه الوزارات واحدة من الأذرع العلنية السياسية والمالية للأفرقاء السياسيين، يتنافسون بشدة عليها. وإذا كان ذلك قد بات من إحدى العادات السياسية التقليدية، فإن الأزمة الاقتصادية الكبرى والمرشحة للتفاعل أكثر مع العقوبات الأميركية وبفعل عوامل باتت معروفة، معطوفاً عليها تراجع مساهمات المحاور الإقليمية عن تقديم دعمها المالي، ستضع جميع القوى سواسية أمام تحديات مالية واقتصادية. علماً أن أزمة مشابهة عرفتها طبقة سياسية وإعلامية مع إنحسار الأموال بعد حروب العراق وليبيا وتونس. إلا أن أزمة اليوم لها امتدادات إقليمية ودولية أكثر حدة، لأن المستهدف فريق سياسي يحقق خطوات متقدمة على طريق تثبيت مشروعه. في حين أن المشروع الذي يتراجع أمامه فقد أيضاً الغطاء الإقليمي والخليجي، والدفع «بلا حدود». لذا، تصبح الحاجة ملحّة إلى نفقات من جيب الدولة التي يريد الجميع الانضمام إليها تحت مسمى حكومة وطنية.

 
أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة