هل يكون استجرار الطاقة من سوريا انقاذاً لاستمرار الخلافات السياسية؟
مجلس الوزراء يعاود دراسة تقرير ابي خليل حول القرارات
المنقذة لقطاع الكهرباء ومنها الاستجرار والاستئجار والمعامل - جريدة الديار - جوزف فرح

 
 - Apr 16, 2018



 التقرير الذي اعده وزير الطاقة سيزار ابي خليل حول القرارات التي يتوجب اتخاذها باسرع وقت ممكن لانقاذ قطاع الكهرباء واهمها اعادة اطلاق عملية انشاء معمل دير عمار، مع بعض الاقتراحات لصالح الدولة، تطوير وزيادة الانتاج في معمل الذوق، استكمال الاجراءات اللازمة لتنفيذ مشاريع الـIPPوالتسريع في البت بها، تمديد عقد البواخر الحالي ثلاث سنوات، تأمين طاقة اضافية بقدرة ميغاوات (استجرار من سوريا) او من معامل على الارض او في البحر) حل موضوع شركة مقدمي خدمات التوزيع، وارتفاع اسعار النفط، التسريع بمشروع قانون التمويل لتنفيذ مشاريع ولنقل والتوزيع للحد من الخنقات، استكمال تنفيذ القانون 287/2014 واجراء اصلاح اداري لمؤسسة كهرباء لبنان ووغيرها من القرارات. هذا التقرير لم يمر في جلسة مجلس الوزراء بسبب استمرار المشاحنات والخلافات بين الوزراء وخصوصاً بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير المالية علي حسن خليل على البند الاول من التقرير وهو موضوع الـT.V.A في العقد مع الشركة المتعهدة، مما ادى الى تغيير التقرير برمته الى جلسة تعقد هذا الاسبوع لمتابعة المناقشة وان كانت الاجواء غير مشجعة لاي تفاهم لاقرار بنود هذا التقرير الذي يؤمن التغذية 24 ساعة على 24 في حال الموافقة عليه، الجدير ملاحظته ما ورد في تقرير ابي خليل حول تأمين طاقة اضافية بقدره 850 ميغاوات عبر ثلاثة احتمالات: الاحتمال الاول اعتماد البواخر لتوليد الطاقة، الاحتمال الثاني اعتماد المعامل على الارض والاحتمال الثالث الاستجرار من سوريا.
واذا كان الخيار الاول غير متاح في ظل الخلافات والمناكفات السياسية واذا كان الخيار الثاني غير متاح، لان هذا الامر يتطلب حوالى السنتين لانجازه، فان الخيار الثالث يتقدم على ما عداه، خصوصا ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اكد اكثر من مرة انه يريد تأمين الكهرباء للمواطنين باي شكل من الاشكال يناصره في ذلك رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يرفض استمرار تحكم اصحاب المولدات الخاصة بهذا القطاع والارباح التي يحققونها سنويا وتقدر بملياري دولار اميركي، مع العلم انهم يستعملون عدة مؤسسة كهرباء لبنان لايصال الكهرباء  الى المواطنين.
وهذا الخيار اي استجرار الطاقة من سوريا يمكن الاسراع به، لان لبنان يستجر الطاقة من سوريا منذ سنوات وهو اليوم بحدود الـ 100 ميغاوات تمر زيادة هذه الكمية على مراحل لتصل الى اكثر من 200 ميغاوات تنقص او تزيد حسب الحاجة اللبنانية.
مصادر كهربائية اكدت استعداد سوريا لتأمين هذه الكمية المقدرة بـ 850 ميغاوات مع بدء العمل لتوسيع الامدادات لاستجرار الطاقة منها، خصوصاً ان وزير الطاقة اللبناني يهمه تأمين المزيد من الانتاج مع قرب مجيء فصل الصيف الذي يعلق عليه اهمية مع وصول السياح والمنتشرين اللبنانيين حيث يزداد الاستهلاك في الطاقة، واذا كانت الحكومة لم تتمكن الصيف الماضي من تأمين هذه الكمية من خلال البواخر، فان هذه الكمية يمكن ان تؤمن من سوريا دون اي مناكفات او سجالات سياسية.
وكان لبنان قد وقع مع سوريا اتفاقية لتزويد لبنان بالكهرباء بـ 300 ميغاوات والتي تؤمن بين ساعتين وثلاث ساعات تغذية اضافية، وتشير هذه المصادر الى ان كمية الطاقة المستجرة من سوريا لم تكن ثابتة منذ توقيع اتفاقية الاستجرار في مطلع التسعينات بل كانت متغيرة ومرتبطة بقدرة الشبكة اللبنانية على استقبال الكمية الواردة من سوريا ونقلها وتوزيعها، الا انه يمكن زيادتها الى حدود الـ 500 ميغاوات في حال تنفيذ وصلة المنصورية ووضع محول في كسارة وتحسين خطوط النقل.
وكانت مؤسسة كهرباء لبنان قد اكدت ان التغذية بالتيار الكهربائي تحسنت بشكل كبير في جميع المناطق اللبنانية حيث وصلت القدرة الانتاجية الموضوعة على الشبكة ولاول مرة الى 2200 ميغاوات خلال الصيف الماضي بفعل وضع جميع معامل الانتاج في الخدمة نتيجة استئجار طاقة بقدرة 370 ميغاوات من باخرتي توليد الطاقة، انشاء معملي المحركات العكسية في معملي الذوق والجية بقدرة 276 ميغاوات ووضعهما في الخدمة، واذا كانت الطاقة الاستهلاكية بحدود 3200 ميغاوات فان اضافة الى 850 ميغاوات ستؤدي الى تغذية بحدود الـ 24 ساعة واحياناً 22 ساعة في اليوم.
واعتبرت مؤسسة كهرباء لبنان انها انجزت بالتعاون مع كهرباء لبنان (EDF) المخطط التوجيهي للانتاج والنقل (2017 - 2030) الذي يحدد المشاريع الاستثمارية في هذين القطاعين للسنوات الـ12 المقبلة، والتي ستؤمن بدءاً من السنة الرابعة التيار الكهربائي بصورة مستدامة، وان التوافق السياسي على تنفيذ المشاريع المعدة لهذا القطاع.
على كل حال، في حال تمت الموافقة على الاستجرار من سوريا، فان ذلك يعني ان وزير الطاقة قد استغنى عن استئجار البواخر لتوليد الطاقة بعد ان كان هذا الخيار هو الوحيد لتأمين المزيد من التغذية بالتيار الكهربائي، مع العلم ان البند المتعلق بتجديد عقود البواخر التي تنتهي في ايلول المقبل سيتم اقراره في مجلس الوزراء بدل الانتظار الى ما بعد الانتخابات النيابية، لان تشكيل الحكومة الجديدة قد يستغرق وقتا، اضافة الى قول البعض ان خيار البواخر ما زال معتمداً.
وتقول المصادر الكهربائية ان اعتماد استجرار الطاقة من سوريا اكلافه اقل او اكثر بقليل من الكلفة الموضوعة على استئجار البواخر، اضافة الى تخفيف التلوث الذي ينتج عن البواخر وعن المعامل.
فهل يكون الانقاذ من الاستمرار في الخلافات السياسية حول موضوع البواخر هو الاستجرار من سوريا؟ مع العلم ان الاستجرار يتم منذ التسعينات ولا يلزمه سوى القرار الحكومي وزيادة شبكات النقل، لكن من الضروري ايجاد حل لموضوع دير عمار 2 خصوصاً ان الضرر كبير على لبنان في حال استمراره مادياً وكهربائياً.
مصادر كهربائية مطلعة اكدت ان التوافق السياسي على موضوع الكهرباء يؤدي الى ايجاد الحلول وتأمين التغذية 24 ساعة على 24، مع العلم، انه رغم حملات التجني على مؤسسة كهرباء لبنان الا انها تمكنت في ظل هذه الظروف السياسية من تأمين التوازن الكهربائي ولو بحده الأدنى وتمكنت من تشغيل هذا المرفق الحيوي رغم الصعوبات.

أضف تعليقك





الرئيسية
من نحن
استشارات
مواقع صديقة
فئات خاصة
أراء ,مقالات و تحقيقات
دراسات ومؤتمرات
القطاع التعليمي، التربوي، الصحة و الدواء
النظام الداخلي للمركز



يوجد حاليا

زائر حالياً  
© جميع الحقوق محفوظة جمعية المركز اللبناني للتدريب النقابي

إن الآراء الواردة في الموقع تمثل أصحابها وليس بالضرورة رأي الجمعية
تصميم و برمجة